شاء أساء . فلا يلومن الا نفسه حين يحق عليه الجزاء ويناله العقاب والنكال .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 )
البيان : هكذا على وجه الاطلاق فيمن يهديهم ، وفيما يهديهم ، فيشمل الهدى أقواما وأجيالا بلا حدود من زمان أو مكان . ويشمل ما يهديهم اليه لكل منهج قويم وكل طريق مستقيم . وكل خير يهتدي اليه البشر حتى يفنى البشر والزمان .
يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور . بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض . والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة . وتطلق الطاقات البشرية الصالحة للعمل والبناء . وتربط بين نواميس الكون الطبيعية ، ونواميس الفطرة البشرية ، في تناسق واتساق .
ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة - بين التكاليف والطاقة ، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء .
ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال .
ويهدي للتي هي أقوم في التنسيق بين ظاهر الانسان وباطنه ، وبين مشاعره وسلوكه . وبين عقيدته وعمله . فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم . متطلعة إلى أعلى مراتب الكمال الانساني .
وهي مستقرة على الأرض . وإذا العمل عبادة متى توجه الانسان به إلى ربه ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة .