ان هناك ومضات في الحياة لا يصمد لها بشر الا ان يكون مرتكنا إلى اللّه العلي العظيم . مطمئنا إلى كفايته وحمايته . فمهما تراكمت حوله الأهوال فهو في أمن وأمان واطمئنان ففي الحياة لحظات تعصف لا يصمد لها الا المطمئنون بعناية اللّه وحراسته .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 )
البيان : العجب انهم يكفرون بالرحمن العظيم الذي تطمئن القلوب بذكره واستشعار رحمته .
ولقد صنع هذا القرآن المجيد في النفوس التي تلقته منفتحة ، وتكيفت به أكثر من تسيير الجبال ، لقد صنع في هذه النفوس خوارق أضخم آثارا في أقدار الحياة ، فكم غيّر الاسلام والمسلمون من وجه الأرض ومن عليها . إلى جانب ما غيّروا من وجه التاريخ الخالد .
وان طبيعة هذا القرآن ذاتها . طبيعته في دعوته وفي تعبيره وموضوعه وأدائه ، ان طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة ، يحسها كل من له ذوق وبصر وادراك .
وهو تاريخ الأمم والأجيال . ولقد أحيا ما هو احمد من الموتى :
( بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً )
فإذا كان قوم بعد هذا القرآن لم تتحرك قلوبهم ، فما أجدر بالمؤمنين الذين يحاولون تحريكها ان ييأسوا من القوم وان يدعوا الامر لله وحده ( فلو شاء لهدى الناس ) بالقوة والقهر . ولكن لم يرد هذا بل أراد ان يبين ويبرهن ويظهر الأدلة والحقائق ويترك للناس