البيان : انهم ينقضون عهد اللّه المأخوذ على الفطرة البشرية ، فمتى نقض العهد الأول فكل عهد قائم عليه منقوض من الأساس . والذي لا يرعى عهد اللّه فبالأولى ان لا يرعى عهد سواه من المخلوقات ، أولئك هم المبعدون المطرودون ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .
( وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ )
:
ومتاع الدنيا مع كونه زائل وفان فإنه مشوّه بالكدورات والمصائب والمتاعب التي تتضاخم بمقدار ما ينال المرء من هذه الدنيا الفانية :
( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ )
.
ان الرد على طلبهم آية خارقة . ان الآيات ليست هي التي تقود الناس إلى الايمان قهرا وجبرا مع العناد واتباع الأهواء ، واتباع الجرائم والفساد في الأرض وظلم المخلوقات :
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ )
: تطمئن باحساسها بالصلة بالله والانس بجواره والامن مع طاعته وفي حماه ، وكفالته .
وليس على وجه الأرض أشقى ممن يحرمون هذه الطمأنينة في جنب اللّه وطاعته . ليس أشقى ممن ينطلق في هذه الأرض مبتور الصلة بما حوله في الكون ، لأنه انفصم عن العروة الوثقى التي تربطه بعناية اللّه عزّ وجل . ليس أشقى ممن يسير في الأرض لا يدري لم جاء ولم يذهب .
وما سيكون عاقبة مسيره . ليس أشقى في الحياة ممن يشق طريقه شاردا في ظلمات الهوى وعبودية الشهوات الحيوانية ، وحده بلا ناصر ولا معين .