تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الدنيا ، نعيم الجنة الخالد لا ينفد ( تلك عقبى للذين اتقوا . وعقبى الكافرين النار ) هذه هي نهاية المسير للطرفين .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 40 ]

وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) البيان : ان الفريق الصادق من أهل الكتاب في الاستمساك بدينه ، يجد في هذا القرآن مصداق القواعد الأساسية في عقيدة التوحيد . كما يجد الاعتراف بالديانات التي سبقته وكتبها . ودرسها مع الاكبار والتقدير . وتصور الاصرة الواحدة التي تربط المؤمنين بالله جميعا . فمن ثم يفرحون ويؤمنون . والتعبير بالفرح هنا حقيقة نفسية في القلوب وهو فرح اللقاء مع الحق وزيادة اليقين بصحة ما لديهم ومؤازرة الكتاب الجديد .
( وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ )
الأحزاب من أهل الكتاب والمشركين ، ولم يذكر هذا البعض الذين ينكرونه لان الغرض ذكر هذا المقدار .
( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
ان عند اللّه تعالى كتابين : كتاب المحو والاثبات ، والكتاب المحفوظ الذي لا يتغير ولا يتبدل لأنه الصورة النهاية للأشياء التي تستقر عليها من إرادة اللّه تعالى أو من افعال العباد واختيارهم الأخير من خير أو شر .
( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ )
وفي هذا التوجيه الحاسم ما فيه من بيان طبيعة الدعوة ان الدعاة إلى اللّه تعالى ليس عليهم الا ان يؤدوا تكاليف الدعوة في كل مراحلها .