[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 )
البيان : ان المقابل لمن يعلم انما أنزل إليك من ربك الحق ليس هو من لا يعلم هذا . انما المقابل هو الأعمى . وهو أسلوب رائع في لمس القلوب وتجسيم الفارق . وهو الحق في الوقت ذاته لا مبالغة فيه ولا زيادة ولا تحريف . فالعمى وحده هو الذي ينشئ من ارتكاب الجرائم والفساد . بهذه الحقيقة الكبرى الواضحة التي لا تخفى الا على أعمى ، والناس إزاء هذه الحقيقة الكبيرة صنفان : مبصرون فهم يعلمون . وعمي فهم لا يعلمون . والعمى هنا عمى البصيرة وانطماس المدارك واستغلاق القلوب . وانطفاء قبس المعرفة في الأرواح وانفصالها عن مصدر الاشعاع .
( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ )
الذين لهم عقول وقلوب مدركة تذكر بالحق فتتذكر وتنتبه إلى دلائله فتتفكر وهذه صفات أولي الألباب .
أولئك
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ . وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
( وعهد اللّه مطلق يشمل كل عهد ، وميثاق اللّه مطلق يشمل كل ميثاق ، والعهد الأكبر بعد النبوة ( الإمامة ) التي تقوم عليها كافة العهود . والميثاق الأكبر الذي تتجمع عليه المواثيق كلها هو ميثاق الوفاء بمقتضيات هذه الإمامة بعد النبي ص ، إلى ابن عمه علي بن أبي طالب ( ع ) .
وعهد الايمان بالإمامة بعد كل نبي هو قديم من لدن آدم حتى خاتمهم محمد ص . وهو الميثاق المأخوذ على الذرية في عالم الذر .