تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
انما يتلبس به ان المتوقع من النفس البشرية ان تضيق صدرا بهذا الجهل وبهذا التعنت . وبهذه الاقتراحات السخيفة التي تكشف عن بعد كامل عن ادراك طبيعة الرسالة ووظيفتها . فهل سيضيق صدرك - يا محمد - وهل سيحملك هذا الضيق على أن تترك بعض ما انزل إليك . فلا تبلغه لهم . كيلا يقابلوك بما اعتادوا عليه .
( إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ )
: فواجبك كله ان ننذرهم .
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
. قال المفسرون كان التحدي من اللّه لهذا البشر المعاند المتكبر على الترتيب بالقرآن كله أول مرة . ثم تنزل إلى الاتيان بعشر سور . ثم تنزل إلى سورة من مثله . فاحجموا صاغرين عاجزين .
( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
: أي ادعوا شركاءكم وفصحاءكم . وبلغاءكم وشعراءكم وجنكم وإنسكم . وأتوا بعشر سور فقط مفتريات ان كنتم صادقين في أن هذا القرآن مفترى من دون اللّه .
( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ )
. فهو وحده القادر على أن ينزله . وعلم اللّه وحده هو الكفيل بان المخلوقات كلها عاجزة عن الاتيان بمثله . أو بعشر سور أو بسورة من مثله . وبعد هذا التحد من الخالق العظيم . والعجز من المخلوقين يأتيهم التقبيح والتوبيخ :
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
بعد هذا التحدي واظهار عجزهم ودلالته التي لا سبيل إلى مواجهتها بغير التسليم . ولكنهم ظلموا بعدها وهم يكابرون . لقد كان الحق واضحا ولكنهم كانوا يخافون على ما يتمتعون به في هذه الحياة الدنيا من منافع وسلطان . وتعبيد الناس . لهذا يعقب السياق بما يناسب حالهم فيقول عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 )