وزاحفة وطائرة ، وعند اللّه علمها وعليه رزقها ، ويعلم اين مستقرها ،
انها صورة مفصّلة للعلم الإلهي في حالة تعلقه بالمخلوقات ، يرتجف لها كيان الانسان حين يحاول تصورها بخياله الانساني فلا يطيق .
وهي الصورة اللائقة بحكمة اللّه ورحمته في خلق الكون على الصورة التي خلقه بها وخلق هذه المخلوقات بالاستعدادات والمقدرات التي أوتيها وبخاصة الانسان ، الذي استخلفه في أرضه وأمنه على ملكه وأسجد له ملائكته . . .
وهاتان الآيتان هما بدء تعريف الانسان بربه الحق الذي عليهم أن يدينوا له وحده ، فهو العالم المحيط علمه بكل خلقه . وهو الرازق الذي لا يترك أحدا من رزقه . وهذه المعرفة ضرورية . لعقد الصلة بين البشر وخالقهم ، ولتعبيد البشر للخالق الرازق العليم المحيط .
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
: أما كيف كان الماء فهذا يرجع لعلمه عزّ وجل وتدبيره :
( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
فما أعجب هذا القول من أهل الهوى والتضليل ، وما أغربه من استنكار لا يسنده دليل ولا برهان .
( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ . أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ )
.
لقد كانت القرون الأولى تهلك بعذاب عاجل من عند اللّه يستأصلها بعد ان يأتيهم رسلهم بالخوارق التي يطلبونها ثم يمضون بالتكذيب لما انزل اللّه من الرسائل والشرائع . وكانت موقتة وخاصة باهل جيل أو بقوم اما الرسالة المحمدية فقد كانت خاتمة الرسلات ولجميع الأجيال