البيان : الآيتان الأوليتان تستحضران مشهدا فريدا ترجف له القلوب حين تتدبره وتتصوره ويا لها من رهبة غامرة ، وروعة باهرة ، حين يتصور القلب البشري حضور اللّه سبحانه ، وإحاطة علمه وقهره . بينما أولئك العبيد الضعاف يحاولون الاستخفاء منه وهم يواجهون آياته يتلوها رسوله ص :
( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
. . .
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
ولعل نص الآية انما يصور حالة واقعة كانت تصدر من المنافقين ، والرسول ص يسمعهم كلام اللّه عزّ وجل . فيثنون صدورهم ، ويطأطئون رؤوسهم استخفافا من اللّه عزّ وجل واللّه اعلم بما هو اخفى وليست أغطيتهم بساتر دون علمه . ولكن الانسان يحس عادة في مثل هذه الخلوة انه وحيد لا يراه أحد . لكن التعبير يلمس وجدانه ويوقظه ويهزه هزة عميقة . إلى هذه الحقيقة التي قد يسهو عنها فيخيل اليه أن ليس هناك من عين تراه
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
عليم بالاسرار المصاحبة للصدور التي لا تفارقها . والتي تلزمها كما يلزم الصاحب صاحبه :
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ، وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها )
هذه صورة أخرى من صور العلم الشامل المرهوب ، هذه الدواب وكل ما تحرك على الأرض فهو دابة . من انسان وحيوان