تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والأقوام . وكانت هي بنفسها المعجزة الخالدة لكل العصور والأجيال . فهي قابلة للبقاء . قابلة لان تتدبرها أجيال وأجيال وتؤمن بها أجيال وأجيال . ومن ثم اقتضت الحكمة الا تؤخذ هذه الأمة بعذاب عاجل . وان لا يقع عليها العذاب كما كان الحال في الأمم السابقة .
( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ )
ان عذاب اللّه عزّ وجل لا تستعجله نفس مؤمنة . وإذا ما ابطأ فلحكمة ورحمة . . وفي فترة التأجيل التي صرف اللّه العذاب فيها عن مشركي قريش . كم آمن منهم من رجال ونساء . وكم ولد لكفارهم من ذرية نشأت فيما بعد على الاسلام . وهذه وتلك بعض الحكم الإلهية والرأفة في خلقه . ولكن البشر القاصرين العجولين لا يعلمون .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) انها صورة صادقة لهذا الانسان العجول القاصر . الذي يعيش في لحظته الحاضرة . ويطغى عليه ما يلابسه . فلا يتذكر ما مضى ولا يفكر فيما يلي . فهو يئوس من الخير كفور بالنعمة ، بمجرد ان تنتزع منه . . مع أنها كانت على هبة من اللّه له . وهو فرح بطر بمجرد ان يجاوز المحنة والشدة إلى الرخاء
( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا )
صبروا على الشدة . شاكرين للنعمة . على حد سواء في ظنهم الحسن بخالقهم الكريم .
( أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
.

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) البيان : لعل هنا تحمل معنى الاستفهام وهو ليس استفهاما حقيقيا