تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وانا الشاهد ) . ثم يعرض مواقف الذين يؤمنون بهذا القرآن . والذين يكفرون به من الأحزاب . وما ينتظر هؤلاء . من الجزاء في الآخرة فيقول عزّ وجل : ( والذين يؤمنون بما معه من الحق )
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
. . فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ )
. ان الجاهلية التي تعترف بوجود اللّه سبحانه . أو لا تعترف . ولكنها تقيم للناس أربابا في الأرض يحكمونهم بغير ما انزل اللّه . ويشرعون لهم بأهوائهم واغراضهم ما يشتهون فويل لهم مما يكتبون .
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
. ان الافتراء في ذاته جريمة نكراء . وظلم للحقيقة . ولمن يفتري عليه الكذب
( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )
والظالم هو كل من تعد حدود اللّه التي حذر اللّه تعالى تجاوزها
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها )
( أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
: وهي خسارة فادحة . فالذي يخسر نفسه لا يفيد غيره ابدا .
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ . . )
الاخبات الطمأنينة والاستقرار والثقة والتسليم . وهي صورة حال المؤمن مع ربه وركونه اليه . واطمئنانه لكل ما يأتي به . وهدوء نفسه وسكون قلبه . وأمنه واستقراره ورضاه .
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا )
. صورة حية تتجسم فيها حالة الفريقين . والفريق الأول كالأعمى لا يرى . وكالأصم لا يسمع . والذي يعطل حواسه باجرامه واختياره فما يرجى منه بعد ذلك .
( أَ فَلا تَذَكَّرُونَ )
فالقضية في وضعها هذا لا تحتاج إلى أكثر من التذكير . فهي بديهية لا تقتضي التفكير العميق . مقررة فلا تحتاج إلى أكثر من توجه النظر والتذكير اليسير حتى تتجلى الحقائق على واقعها .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 25 إلى 31 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 )