تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
البيان : أن للجهد في هذه الدنيا ثمرة . سواء تطلع صاحبه إلى أفق أعلى أو توجه به إلى منافعه القريبة وقدره المحدود . فمن كان يعمل في الدنيا لنيل الدنيا وزينتها فعمله لها . وحدها لا يتعداها . ولكن ليس له في الآخرة من نصيب الا النار لأنه ليس بعد خسران الجنة الا النار . فكل من عمل للدنيا انتهى امره إلى الشقاء الدائم والعذاب الخالد .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 17 إلى 24 ]

أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) البيان ! ان طول هذه الحملة . وتنوع الإشارات فيها وتنوع اللفتات والايقاعات . ان هذا كله شيء بما كانت تواجهه القلة المؤمنة . في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة . ان القرآن المجيد لا يتذوقه الا من يخوض مثل هذه المعركة . ويواجه مثل تلك المواقف
( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ )
. - عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : ما من رجل من قريش الا وقد نزل فيه آية أو آيتان من كتاب اللّه فقال رجل من القوم فما نزل فيك يا أمير المؤمنين فقال ( ع ) : اما تقرأ الآية التي في سورة هود .
( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ )
( محمد ص بينة من ربه .