السورة :
( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
وهذا هو معنى العبادة كما يعرفه العرب في لغتهم التي نزل بها كتاب اللّه الكريم ، والاقرار بالرسالة أساس للتصديق بهذه القضايا التي جاءت الرسالة لتقريرها . وكل شك في أن هذا من عند اللّه . كفيل بتحطيم احترامها الملزم في عالم الضمير ، والذين يظنون أنها من عند محمد ص مهما قروا بعظمة محمد - لا يمكن أن تنال من نفوسهم الاحترام الملزم الذي يتحرجون معه أن يفلتوا منه .
ان الشعور بان هذه العقيدة من عند اللّه هو الذي يطارد ضمائر العصاة حتى يتوبوا في النهاية إلى اللّه عزّ وجل . وهو الذي يمسك بضمائر الطائعين فلا تتلجلج ولا تتردد ولا تحيد .
كما أن الاقرار بالرسالة هو الذي يجعل هناك ضابطا لما يريده اللّه من البشر كي يتلقوا كل ما يتعلق بالدينونة لله من مصدر واحد هو هذا المصدر . وكيلا يقوم كل طاغوت مفتر يقول للناس قولا ، ويشرع للناس شرعا . ثم يزعم أنه شرع اللّه وأمره بينما هو يفتريه من عنده .
( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )
: هو عذاب يوم القيامة ، لا عذاب يوم بدر وأحد
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ )
وان كان المرجع إلى اللّه في الدنيا والآخرة . وفي كل حالة ، ولكن جرى التعبير القرآني على أن المرجع هو الرجعة بعد الحياة الدنيا :
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
وهذه كذلك تقوى هذا المعنى لان التلويح بالقدرة على كل شيء مناسب للبعث الذي كانوا يوعدون .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 )