تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الحقيقية التي أكرمهم بها اللّه . الا حين يتفرد اللّه سبحانه بالربوبية والحاكمية . وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والاسلام ولا كانت المعركة بين الحق والباطل على ألوهية الكون ، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية ، انما كان الخلاف ، وكانت المعركة على من يكون هو رب الناس الذي يحكمهم بشرعه ويصرفهم بأمره ويدينهم بطاعته . لقد كان الطواغيت المجرمون في الأرض يغتصبون هذا الحق ويزاولونه في حياة الناس ويذلونهم بهذا الاغتصاب ، ويجعلونهم عبيدا لهم من دون اللّه . وكانت الرسالات والرسل والدعوات الاسلامية . تجاهد دائما لانتزاع هذا السلطان المغتصب من أيدي الطواغيت ، ورده إلى صاحبه الشرعي . . اللّه سبحانه . واللّه سبحانه غني عن العالمين ، لا ينقص في ملكه شيئا عصيان العصاة . ولا طغيان الطغاة . ولا يزيد في ملكه شيئا طاعة الطائعين ، وعبادة العابدين . ولكن البشر هم الفقراء اليه وإلى جوده وكرمه ، واللّه سبحانه يريد العزة والكرامة لعباده ، ولكن البشر - هم أنفسهم - الذين يذلون ويصغرون ويسفلون حين يدينون لغير اللّه من عباده ، وهم الذين يعزون ويكرمون ويستعلون حين يدينون لله وحده ، ويتحررون من العبودية للعبيد ، ولما كان اللّه سبحانه يريد لعباده العزة والكرامة والاستعلاء ، فقد أرسل رسله ليردّوا الناس إلى عبادة اللّه وحده ، وليخرجهم من عبادة العبيد . ( واللّه غني عن العالمين ) . ان البشرية لا تبلغ مستوى الكرامة التي يريدها اللّه للانسان الا بان يعزم البشر أن يدينوا لله وحده . وان يخلعوا من رقابهم نير الدينونة لغير اللّه . ذلك النير المذل لكرامة الانسان . وهذا ما يقرره مطلع