البيان : وهذا من انباء اللّه لرسوله ص وللمؤمنين الخلص بما سيكون من امر هؤلاء المتخلفين من المنافقين بعد الرجوع من الجهاد لأن هذه الآيات نزلت قبل رجوعهم إلى المدينة وقبل ان يحصل من المتخلفين هذا الاعتذار الغير المقبول . فهو اخبار مسبق عما سيحصل منهم قبل حصوله وهو اعجاز والتعبير عن عدم التصديق والثقة بقولهم . ذو دلالة خاصة لأنه خارج عن حقيقة واخلاص واللّه عزّ وجل لا يخفي عليه ما تكنه الصدور ( ثم يردون إلى عالم الغيب والشهادة ) فيجري معه الحساب .
( وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( فقد خدعهم الشيطان وأوقعهم بالذل والخسران وليس كل ذنب يمكن صاحبه التوبة منه .
فان من الذنوب والجرائم ما تميت القلوب وتعميها ولم تبق قابلة للعدول والإنابة . فالكيس من تحذر من الوقوع في الذنب وتركه
( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )
لان اعتذارهم لم يكن عن صدق واخلاص . بل عن كذب ورياء واللّه لا يخدع عن جنته .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 97 إلى 99 ]
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
البيان : والتعبير بهذا العموم يعطي وصفا ثابتا متعلقا بالبدو وبالبداوة . . فالشأن في البدو ان يكونوا أشد كفرا ونفاقا وأجدر الا ما ذا في التاريخ ج 16 - 8