البيان : من المنافقين من عاهد اللّه لئن أنعم اللّه عليه ورزقه ليبذلن الصدقة وليصلحن العمل . ولكن هذا العهد انما كان وقت الفقر والحاجة . ولكن نقض هذا العهد عند الغنى واليسر . وقد تنكر لكل ما أعطاه اللّه على نفسه من شكر النعمة وأداء الحق . والنفس البشرية ضعيفة شحيحة . الا من اعتصم بالله . ولا تثبت على الصراط المستقيم الا أن تعمر بالايمان واليقين . وتنطلق من قيود الحرص على النفع القريب وقلب المؤمن يطمئن بايمان . فلا يخشى الفقر وهو مطيع لمولى غني كريم لأنه يثق بان ما عند اللّه باقي لا يزول وما عند الناس نافذ وزائل وهذا الايمان يدعو صاحبه إلى الفرح الشديد عند بذل المال في ما يحرز فيه رضا مولاه .
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ )
ان اللّه مطلع على السرائر . عالم بما يدور بينهم من أحاديث يحسبونها سرا بينهم . ولم يعلموا ان اللّه يعلم الغيب الخافي المستور بذات الصدور . فيعلم حقيقة النوايا والخفايا .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 79 إلى 80 ]
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 )
البيان :
( سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ )
ويا لها من سخرية ويا لها من عاقبة فمن شرذمة صغيرة هزيلة من البشر الضعاف الهالكين يسخر الخالق العظيم منهم ويهددهم بعذاب اليم
( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 85 ]
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 )