انه مشهد عجيب حافل بالحركة المثيرة ترسمه وتحركه بضع كلمات ذلك ليطمئن دعاة الحق على مصير دعوتهم . في مواجهة دعوات الكيد والكفر والنفاق . وليطمئن البناء على أساس من التقوى كلما واجهو البناء على الكيد والضرار .
( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ . إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ )
لقد انهار الجرف المنهار . انهار بناء ضرار به في نار جهنم وبئس القرار . ولكن ركام البناء بقي في قلوب بناته . لا يدع تلك القلوب تطمئن أو تثبت أو تستقر إلى أن تقطع وتسقط . لقد كان القرآن الكريم يعمل في قيادة المجتمع المسلم . وفي توجيهه . وفي توعيته . وفي اعداده لمهمته الضخمة . في مثل هذا المجال .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 111 إلى 112 ]
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 )
البيان : هذا النص الذي يسوقه القرآن المجيد . رهيب جدا .
وانه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين بالله . وعن حقيقة البيعة التي أعطوها المسلمون طوال الحياة . فمن بايع هذه البيعة ووفى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف
( الْمُؤْمِنُ )
وتتمثل فيه حقيقة الايمان ، والا فهي دعوى تحتاج إلى التصديق والتحقيق .
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )
. .
من بايع على هذا . من امضى عقد الصفقة . من ارتضى الثمن ووفى . فهو المؤمن حقا . فالمؤمنون هم الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم