تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
البيان : هؤلاء هم الذين أدركتهم سفالة الأرض وثقلة الحرص على الراحة والشح بالنفقة وقعد بهم ضعف الهمة وهزال النخوة . وخواء القلب من الايمان هؤلاء هم المخلفون الذين ينفرون من الجهد والجهاد ويؤثرون الراحة الرخيصة . على الجهاد الرابح الذي يعلى صاحبه إلى اعلا درجات الكمال الانساني والنص يرد على هؤلاء بالتهكم المنطوي على الحقيقة .
( قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ )
( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجهد وتخلفوا عن الركب في أول مرة . فأصبحوا لا يصلحون للكفاح
( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ )
ان الدعوة في حاجة إلى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصممة تصمد في الكفاح الطويل الشاق .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 89 ]

وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) البيان : انهما طبيعتان . . طبيعة النفاق ومعها الضعف والخذلان وطبيعة الايمان ومعها القوة والابتلاء وانهما خطتان . . خطة الالتواء . ومعها التخلف والرضى بالدون . وخطة الاستقامة ومعها البذل والكرامة . ان للذل ضريبة . كما أن للكرامة ضريبة . وان ضريبة الذل لأفدح في كثير من الأحايين من فقدان الحياة ( لكن الرسول والذين معه ) هم طراز آخر غير ذلك الطراز . . فقد نهضوا بتكاليف العقيدة . وأدوا