وإذا كان عذاب جهنم ينتظر المنافقين والكافرين . وكانت لعنت اللّه لهم بالمرصاد . وكان نسيانه لهم يدمغهم بالضلالة والحرمان . فان نعيم الجنة ينتظر المؤمنين المتقين فهي الإقامة المطمئنة . ولهم فوقها ما هو أكبر وأعظم
( رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ )
ان لحظة احراز العبد لرضا مولاه وخالقه لا يعادلها شيء في جنان الخلد والنعيم فهي لحظة انطلاق من حبسة هذه الامشاج . ومن نقلة هذه الأرض وهمومها إلى لحظة تنبثق فيها اشراق في اعماق القلب البشري شعاعه من ذلك النور المتألق الذي لا تدركه الابصار . وهي لحظة اشراق تنير فيها حنايا الروح بقبس من روح اللّه عزّ وجل . ان لحظة من هذه اللحظات التي نتفق للندرة القليلة من البشر في ومضة صفاء ليتضاءل إلى جوارها كل متاع من لذائذ الدنيا والآخرة .
( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ )
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ )
: لقد نصر اللّه تعالى رسوله واظهر دينه ولو كره الكافرون . ان للين مواضعه . وللشدة مواضعها . فإذا انتهى امد اللين فلتكن الشدة حيث تكون دواء وقمعا للفساد والضلال . . وإذا انقضى عهد الموادعة فليكن الحسم القاطع . .
وللحركة مقتضاها وللمنهج مراحله . واللين في بعض الأحيان قد يضر ويفسد .
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 74 إلى 78 ]
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 )