تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الآخرة . ومتى استقام الميزان في هذه القيم بدت الدنيا كلها ثمنا قليلا ، وعرضا هزيلا ، وبدت الآخرة على حقيقتها التي لا يتردد عاقل في اختيارها وايثارها على ما في هذا الوجود المادي . وكذلك يجد المتدبر للقرآن المجيد ، في التوجيه الذي قصد به بني إسرائيل أول مرة توجيها دائما مستمر الايحاء للجميع . ومن ثم عودة إلى نداء بني إسرائيل وتذكيرهم بنعم الله عليهم وتخويفهم ذلك اليوم الرهيب اجمالا قبل الأخذ في التفصيل فيقول عزّ وجل :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 48 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وتفضيل بني إسرائيل على العالمين موقوت بزمان طاعتهم واذعانهم لأوامر ربهم ونبيهم ( ع ) فاما بعد ما عتوا عن أمر ربهم وعصوا أنبياءهم ، وجحدوا نعمة الله عليهم ، وتخلوا عن التزاماتهم وعهدهم . فقد أعلن الله حكمه عليهم بالخزي واللعن والغضب والذلة والمسكنة . وقضى عليهم بالتشريد وحق عليهم الوعيد . واستحقوا العذاب الشديد . وتذكيرهم هذا بتفضيلهم على العالمين - فيما سبق - تأنيبا لهم وتوبيخا ، لجحودهم نعمة الله عليهم ، وتخليتهم عن التزاماتهم بعهدهم الذي أخذه عليهم نبيهم بالاستقامة ، والتصديق بنبي الرحمة وخاتم النبيين محمد ص . ومن ثم فقد أعلن الله عزّ وجل حكمه عليهم باللعنة . ثم رغبهم بان ينتهزوا الفرصة المتاحة على يدي نبي الاسلام فيعودوا إلى موكب الايمان ، وإلى عهد الله ، رغبة في العودة إلى مقام التكريم الذي يناله