تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الكلمة طنين ولا بريق ، انها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا من رنينها ، وتستمد جمالها من صدقها لا من بريقها ، انها حينئذ دفعة حياة لأنها منبثقة من حياة . والمطابقة بين القول والفعل ، وبين العقيدة والسلوك ليست مع هذا أمرا هينا ولا طريقا معبدا ، انها في حاجة إلى رياضة وشجاعة وجهد ومحاولة شديدة ، وإلى صلة بالله عزّ وجل ، واستعداد منه واستعانة بهديه ، فملابسات الحياة وضرورياتها واضطراراتها كثيرا ما تنأى بالفرد في واقعه عما يعتقده في ضميره ، أو عما يدعو اليه غيره ، والفرد فاني ما لم يتصل بالقوة الخالدة ضعيف مهما كانت قوته ، لان قوى الشر والطغيان والاغواء أكبر منه ، وقد يغالبها مرة ، ولكن لحظة ضعف تنتابه فيتخاذل ويتهاوى ، ويخسر ماضيه وحاضره ومستقبله ، فاما وهو يركن إلى قوة الأزل والأبد ، فهو قوي قوي ، أقوى من كل قوي ، وأقوى من كل شهوة وضعف ، قوي على ضرورياته واضطراراته قوي على ذوي المال والجاه . ومن ثم يوجه القرآن إلى اليهود والنصارى الذين كان واجههم أولا ، ويوجه إلى الناس كلهم ضمنا ، إلى الاستعانة بالصبر والاستعانة بالصلاة ، وخصوصا للمسلمين المؤمنين وكان الواجب يدعو اليهود والنصارى أن يكونوا أول من يسارع إلى حصن الاسلام وتصديق نبيه ص وان يؤثروا الحق الذي يعلمونه على دنياهم وهواهم وعلى مركزهم الخاص الذي يتمتعون به في حياتهم - ولا يبعد لو فعلوا ذلك لأبقى الله لهم دنياهم وفازوا بدينهم - وان الواجب يدعوهم أن يدخلوا في موكب المسلمين ويدعوا الناس إلى الاسلام الذي هو دين الله الحق والعدل دون سواه حسب معتقدهم وشرائعهم ، ولكن فقدانهم قوة الصبر والشجاعة دعاهم إلى الاحجام والانكار ومخالفة معتقداتهم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 63 | محمد حسن القبيسي العاملي