تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وضمائرهم لأفعالهم وأقوالهم ولذا فقال تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) والغالب أن الضمير في أنها ضمير الشأن ، أي أن هذه الدعوة إلى الاعتراف بالحق في وجه هذه العوامل كبيرة وصعبة وشاقة ، الا على الخاشعين الخاضعين لله الشاعرين بخشيته وتقواه ، الواثقين بلقائه والرجعة اليه عن يقين . والاستعانة بالصبر تتكرر كثيرا ، فهو الزاد الذي لا بد منه لمواجهة كل مشقة ، وأول المشقات مشقة النزول عن القيادة والرئاسة والنفع والكسب احتراما للحق وايثارا له واعترافا بالحقيقة وخضوعا لها ، وما الاستعانة بالصلاة . الا لأنها الصلة واللقاء بين العبد وربه ، صلة يستمد منها القلب قوة ، وتنتعش فيها الروح ، وتجد فيها النفس زادا أنفس وألذ من جميع ملذات الدنيا . ولقد كان رسول الله ص - إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة - ويقول بهذا أمرني ربي ، وهو الواثق الصلة بربه الموصول الروح بالوحي والالهام ، وما يزال هذا الينبوع الدفاق في متناول كل مؤمن يريد زادا للطريق ، وريا في الهجير ، ومددا حين ينقطع عنه المدد ، ورصيدا حين ينفذ الرصيد من كافة السبل والوسائط والأسباب المعهودة . واليقين بلقاء الله - واستعمال ظن ومشتقاتها في معنى اليقين كثير في القرآن ولغة العرب عامة - واليقين بالرجعية إلى الله تعالى وحده في كل الأمور ، هو مناط الصبر والاحتمال وهو مناط التقوى والحساسية ، كما أنه مناط الوزن الصحيح للقيم ، قيم الدنيا ، وقيم