تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
إسرائيل الأولى . ويذكر هؤلاء بما جرى لآبائهم لعلهم ينتفعون بهذا التذكير أو ينتفع به المسلمون وغيرهم فيقول :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) انه يعيد عليهم خيالهم ويستحبي في مشاعرهم صورة الكرب الذي كانوا فيه - باعتبار انهم أبناء ذلك الأصل البعيد - ويرسم امامهم مشهد النجاة كما رسم أمامهم مشاهد العذاب . وكأن العذاب كان هو الغذاء الدائم الذي يطعمونهم إياه . ثم يذكر لونا من هذا العذاب هو ذبح الذكور واستحياء الإناث ، كي يضعف ساعد بني إسرائيل وتثقل تبعاتهم . وقبل أن يعرض مشهد النجاة يعقب بان ذلك التعذيب كان فيه بلاء من ربهم عظيم . ليلقي في حسهم - وحس كل من يصادف شدة - ان إصابة الشدة للعباد ، هي امتحان من خالق العباد ، واختبار لهم ، وان الذي يستيقظ لهذه الحقيقة يستفيد من الشدة ، ويعتبر بالبلاء الذي أصاب غيره عند الانحراف عن جادة الحق والعدل ، ويكسب من ورائهما حين اليقظة . والألم لا يذهب ضياعا إذا أدرك صاحبه انه يمر بفترة امتحان لها ما بعدها من النتائج البالغة والألم يهون على النفس حين تعيش بهذا التصور وحين تدخر ما في التجربة المؤلمة من زاد الدنيا بالخبرة والمعرفة والصبر والاحتمال ، ومن زاد للآخرة باحتسابها عند الله عزّ وجل ، بالتضرع له وبانتظار الفرج من عنده وعدم اليأس من رحمته ، ومن ثم هذا التعقيب الموحى :
( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ )
. فإذا فرغ من التعقيب جاء بمشهد بعد مشهد العذاب فيقول عزّ وجل
( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )
.