تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المؤمنون ، ونبههم على عدم الانتفاع بآبائهم المطيعين ، إذا هم استمروا على عصيانهم وتكذيبهم بدين الاسلام ونبيه الصادق الأمين . فالتبعة فردية ، والحساب شخصي ، وكل نفس بما كسبت رهينة ، وعما فعلت مسؤولة ، ولا تغني نفس عن نفس شيئا . وهذا هو المبدأ الاسلامي العظيم العدل المستقيم . مبدأ التبعية الفردية القائمة على الإرادة والتمييز بين العاصي والمطيع ، بين الخبيث والطيب ، بين المحسن والمسئ . وهو أقوم المبادئ التي يشعر الانسان بكرامته وتلزمه بالمسئولية عن نفسه وان لا ينخدع بما يقوله الأفاكون - من تحمل خطايا مخلوق عن مخلوق ، أو أخذ واحد بوزر آخر . وهي الكرامة والعدالة ، التي تستجيش اليقظة الدائمة في ضمير كل انسان فيه حياة تنبض وكلاهما عامل من عوامل التربية ، وهي قيمة انسانية تضاف إلى رصيده من القيم التي يكرمه بها الاسلام العظيم والحق القويم . ثم يذكر الله عزّ وجل المسلمين بان لا ينخدعوا بخدع بني إسرائيل واتكالهم على شفاعة الشافعين فيقول عزّ وجل :
( وَلا يُقْبَلُ )
- من نفس تموت على عصيانها لخالقها شيئا -
( مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ )
فلا شفاعة تنفع يومئذ ممن لم يقدم الايمان والعمل الصالح ، ولا فدية تؤخذ منه لتجاوزه عن حدود الله تعالى وتكبره على خالقه ومنعمه وتكذيبه لرسله وأنبيائه ( ع ) . وليس لهم من ناصر يعصمهم من حكم الله وعدله في عقابهم وأخذ القصاص منهم عن الكثير والقليل وقد عبر ( عزّ وجل ) بالجمع باعتبار مجموع النفوس التي لا تجزي نفس منها عن نفس . ولا يقبل منها شفاعة ، فهذا مبدأ كلي ينال المخاطبين ، والسابقين واللاحقين جميعا . ثم يمضي عزّ وجل بتعدد آلاء الله على عباده وبالخصوص بني
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 66 | محمد حسن القبيسي العاملي