تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الاسلام الذي جاء به محمد ص سوى الذي جاء به الرسل والأنبياء من قبل . وانما اختص بتوسيع نظامه واحكامه واستمرار معجزته الخالدة لأنها الحجة من الله على عباده مدى الأبد ، والاسلام هو امتداد لرسالة الله وعهده منذ بدء الخليقة إلى فنائها . والاسلام هو الذي يأخذ بيد البشرية ويوحد بين أجناسها وألوانها ولغاتها . ويضيف إليهم ما اراده الله من الخير والصلاح للبشرية في مستقبلها الطويل . ويجمع بذلك البشرية كلهم اخوة متعارفين يلتقون على حب الله وطاعته ودينه ونظامه . ولا يبقى امامهم مجال ليتفرقوا شيعا واحزابا وأعداء وأضدادا . وينهي الله تعالى بني إسرائيل ان يكون عنادهم وعدم ايمانهم بالاسلام وحبهم للدنيا وشهواتها الخبيثة هي التي دعتهم لعدم التصديق بالرسول الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم بالتوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث كما ذكر ذلك كله في القرآن الكريم حيث يقول :
( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ . فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
س 5 آية 19

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 41 ]

وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) - فما أقبح بالعاقل حينما يخير بين طاعة الخالق والمخلوق فيختار المخلوق على الخالق ويخير بين الجنة والنار فيختار النار على الجنان والسعادة والعز ويختار الخذلان والشقاء ومصدر هذا العناد والانكار . هو رؤساؤهم من العلماء والزعماء الذين هم مصدر كل داء وبلاء . بل هم علماء الدين دون سواهم الذين اختاروا الدنيا على الدين وباعوا ما يبقى بما يفنى . كما قال عزّ وجل عن هؤلاء وأمثالهم في كل عصر وزمان :
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 60 | محمد حسن القبيسي العاملي