تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وكيف يمنحهم الله الفرصة ويسوق إليهم التنبيه ، فإذا نسوا ما ذكروا ولم توجههم النعمة إلى أداء الشكر والحذر من النقمة حيث تكون فطرتهم قد فسدت فحقت عليهم كلمة الله ، ونزل بساحتهم الدمار الذي لا ينجو منه ديار .
( وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ )
، والقلب الذي لا ترده الشدة إلى الله عزّ وجل . فلم تعد به نداوة تعصرها الشدة ، وقد مات فلم تعد الشدة تثير فيه الاحساس بالخطر الهائل فلم يعد يستشعر هذه الوخزة الموقظة التي تنبه القلوب الحية لتلقي الاستجابة عند الشدة ، فمن كان حيا ايقظته وفتحت مغاليق قلبه وردته إلى ربه الحق وشملته الرحمة الواسعة .
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً )
. ان الرخاء ابتلاء آخر كابتلاء الشدة ، وهو مرتبة أشد وأقوى على غفلة المجرمين من الابتلاء بالمصائب ، والتعبير القرآني :
( فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ )
يصور الارزاق والنعم التي تزيدهم عقوقا واجراما ، لان اجرام المعرضين عن الله يزداد بمقدار قدرتهم عليه فكل ما زاد رزقهم ازداد اجرامهم .
( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
، لقد أخذ الله قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط ، كما أخذ الفراعنة وغيرهم لما ظلموا وأجرموا . ولقد كان لهذه الأمم حضارات ورخاء مخدوعة بما هي فيه خادعة لغيرها فمن لا يعرفون قول فرعون :