تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الطاعة والعصيان ، والجنة والنار ، وعبادة الرحمن الخالق الديان ، أو عبادة الشيطان الذي لا يرضى لمن أضله الا الخلود في النار .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 40 إلى 41 ]

قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) البيان : هذا طرف من وسائل المنهج الرباني في خطاب الفطرة الانسانية بهذه العقيدة يضم إلى ذلك الطرف الذي سبق بيانه في الفقرة السابقة . لقد خاطبها هناك بما في عوالم الاحياء من آثار التدبير الإلهي والتنظيم البديع ، وبما في علم الله وهو هنا يخاطبها ببأس الله ، وبموقف الفطرة ازاءه حين يواجهها في صورة هائلة تهز للقلوب فيتساقط عنها ركام الشرك وتتعرى بفطرتها من هذا الركام ، الذي يحجب عنها ما هو مستقر في أعماقها :
( أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ )
بل تدعونه وحده وتنسون شرككم كله ، هذا هو موقف الفطرة من الشرك الذي يزاولها أحيانا بسبب ما يطرأ عليها من الانحراف نتيجة عوامل شتى تغطي نصاعة الحقيقة الكامنة فيها . انما هو التاريخ الطويل من العذاب البشع ومن الصراع الوحشي ومن الكبت والقمع .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 42 إلى 45 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) البيان : انها المواجهة بنموذج من بأس الله سبحانه ، نموذج من الواقع التاريخي ، يعرض الناس لبأس الله وكيف تكون عاقبة تعرضهم له ،