تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وصدق الدعوة ، ولكنهم على الرغم من ذلك كانوا يرفضون اظهار التصديق ، ويرفضون الدخول في الدين الجديد ، انهم لم يرفضوا لأنهم يكذبون النبي ص . بل لان في دعوته لهم ودخولهم تحت قيادته خطرا على نفوذهم ومكانتهم وهو السبب الوحيد الذي من أجله قرروا الجحود والاصرار على العناد والامتناع .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 35 إلى 37 ]

وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) البيان : انه الجد الصارم والحسم الجازم إلى جانب التطمين والتسلية ، والمواساة ، ثم يبلغ الجد الصارم مداه ، في مواجهة ما عساه يعتمل في نفس رسول الله ص ، من الرغبة المشتاقة إلى هداية قومه لعلهم يعتدون ، ولكن في صدد الحسم في هذه الدعوة تجيء تلك المواجهة الشديدة في القرآن المجيد .
( وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً . . . )
وانه للهول الهائل ينسكب من خلال الكلمات ، وما يملك الانسان أن يدرك حقيقة هذا الامر ان هذه الكلمات موجهة من رب العالمين إلى نبيه الكريم الصابر من أولي العزم ، الذي لقي ما لقي من قومه صابرا محتسبا ، ولم يدع عليهم دعوة نوح ( ع ) . ولكنه سبحانه - لحكمته العليا في الوجود كله - خلق هذا الخلق المسمى بالانسان . لوظيفة معينة تقتضي - في تدبيره العلوي - أن تكون له استعدادات معينة غير استعداد الملائكة ، من بينها التنوع في حدود من القدرة على الاتجاه بالقدرة الذي يكون عدلا معه تنوع الجزاء على الهدى والضلال .