تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
( قُلْ : لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
. انها الفطرة والعقيدة الصحيحة ووأم هذه الحياة ودليل الطريق إلى رضا الله والجنة التي هي مصدر الغنى والعز والسعادة التي لا تزول عن كل من أحرز رضا الله والجنة .
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ )
نعم الايمان بالله واحراز رضاه هو النور وإضاءة البصيرة ، والخاسر لهذا الرضا هو الأعمى والميت وان كان يمشي في الأسواق . والعقل البشري انما يستضيء بطاعة الله واحراز رضاه والابتعاد عما حرمه ، وترك طاعة الله بمعناها الحقيقي هو العمى . والظلام والموت للاحياء قبل موت الجسم :
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ )
أم هل يستوي الاحياء والأموات . والعقل البشري حينما يتحرك في اطار الوحي الإلهي ، لا يتحرك في مجال ضيق ، وانما يتحرك في مجال وسيع لا حدود له ، يتحرك أول حركة له في هذا الكون الواسع الذي لا تعرف له حدود . وحين إذ تظهر لصاحبه بدائع الصنع الإلهي والتدبير الرباني والقدرة الباهرة ، انه عالم الشهادة المبسوط لدى أولي الألباب والعقول النيرة ، وعالم الغيب من ورائه ، ينظره العقل بمنظار الخرائط الشرعية التي رسمها الله تعالى في منهجه القويم فهذه الأداة العظيمة التي وهبها الله تعالى للانسان وفضله بها على سائر مخلوقاته هي العقل النوراني ، وانما وهبه لنا لنعمل به في الهدى الرباني الذي لا يضل من استضاء به .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 51 إلى 54 ]

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 )