ودمارهم ، ونزول المصائب والبلايا بهم كما نشاهده بالعيان في هذا الزمان :
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
تصور واضح بسيط لا تعقيد فيه ولا غموض ، وبيان محكم عن الرسول ووظيفته ، وحدود عمله في هذا الميدان ، تصور يفرد الله تعالى بالألوهية وخصائصها ، ويرد إلى مشيئته وقدرته الامر كله ويجعل للانسان - من خلال ذلك - حرية اتجاهه وتبعة هذا الاتجاه ، ويبين مصائرهم لله وللعصاة بيانا حاسما وينفي كل الأساطير والتصورات الغامضة عن طبيعة الرسول ص وعمله وبذلك ينقل البشرية إلى عهد الرشد والعقل :
( وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
فما أسعد من أفادته المواعظ وأيقظته من سبات الغفلة ونشلته من الظلمات إلى النور . ومن الضلال إلى الهدى فسعد في الدارين وفاز بنعيم الدنيا والآخر وذلك هو الفوز العظيم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
البيان : لقد كان المعاندون من قريش يطلبون من رسول الله ص ان يأتيهم بآية من الخوارق - وهم كانوا لا يشكون في صدقه - والآية يطلبونها تدل على صدقه وانما هي أوهام تجول في أفكارهم العفنة . كانوا يقولون له صير لنا الجبال ذهبا وفضة أو صير أرض مكة روضات وانهار ، أو انزل علينا ملكا من السماء لنراه ونعرف شكله وأمثال ذلك من الخوارق والخارجة عن موضوع الدعوة الاسلامية .