تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
لذلك لم يجبرهم الله على الهدى بأمر تكويني من عنده - يعني يجبرهم جبرا - ولكنه أمرهم بالهدى وهيأ لهم أسباب الهدى وترك لهم اختيار الطاعة وثوابها . أو المعصية وعقابها ، في نهاية المطاف ، فاعلم ذلك ولا تكن ممن يجهلون فهم الحقائق فيوقعهم الشيطان في حبائل التضليل
( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ، وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ )
فهناك فريق من البشر يعيشون بأبدانهم وشهواتهم لا غير ، وقد عطلوا فطرتهم الانسانية التي فطرهم الله عليها وقد تموت من شدة الاجرام تلك الفطرة حتى يستحيل معها تقبل الهداية
( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ )
. هذه هي قصة الاستجابة وعدم الاستجابة من بعض الفئات من عدم ارادتهم لاتباع الهدى .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) البيان : ان الناس ليسوا وحدهم في هذا الكون ، حتى يكون وجودهم صدفة ، وحتى تكون حياتهم سدى ، ان حولهم أحياء أخرى كلها ذات أمر منتظم يوحي بالقصد والتصميم والتدبير ، والحكمة البالغة انه ما من دابة تدب على الأرض وتطير في الهواء وتغوص في الماء ، وتعيش في باطن الأرض ( الا أمم أمثالكم ، شأنها شأن الانسان في هذه الحياة ، ويحشر الجميع إلى خالقهم :
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا )
- من أفراد هذا البشر فقط -
( بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ )
. ووراء ذلك كله مشيئة الله عزّ وجل ، التي قضت أن يكون هذا القسم من الانسان قد منح هذا الاستعداد من ترك الاختيار له في