تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الذين في النهاية تولوا لعنتهم وطردهم من هداية الله تعالى . فسمع الله دعاءهم وكتب اللعنة لهم والغضب عليهم . والذين كفروا من بني إسرائيل هم الذين حرفوا كتبهم المنزلة من خالقهم . وهم الذين يتحاكمون إلى الجبت والطاغوت وتركوا شرائع الله عزّ وجل . وهم الذين نقضوا عهد الله وخالفوه . .
( ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ )
فهي المعصية والاعتداء يتصفون بهما وقد حفل تاريخ بني إسرائيل بالمعصية والاعتداء . ولم تكن المعصية والاعتداء منهم فردية . أو وقتية . بل انتهت إلى أن أصبحت طابعهم الخاص في كل حياتهم
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ )
ان العصيان والاعتداء قد يقعان في كل زمان من جماعة من الشريرين المنحرفين في الأرض . لكن لا تخلو من جماعة صالحين يستنكرون مثل هذه الجرائم على أهلها وفعاليها . ولكن أصبح فعل هذه الجرائم في بني إسرائيل امرا اعتياديا لا يراه أحد بأنه عدوان وعصيان ولا ننسى ان الاسلام غايته من ذكر جرائم بني إسرائيل ليس استنكاره منهم فقط بل أيضا تحذيره للمسلمين ان يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل في ارتكاب الجرائم والعصيان . والرسول ص يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده . فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه والابتعاد عن أهله - والا كان شريكا لهم في الوزر والاثم ) فإن لم يفعلوا ذلك استحقوا اللعنة كما استحقها بنو إسرائيل لتركهم ذلك .
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
لقد كان اليهود يتولون عبدة الأصنام ويساعدونهم على حرب المسلمين ويقولون لهم أنتم
( أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا )
( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
فلما ذا أصبح المسلمون يفعلون