القدس . فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن . وإلى الابن الفداء ، وإلى الروح القدس التطهير ) « 1 »
ونظرا لصعوبة تصور الأقانيم الثلاثة في واحد ، وصعوبة الجمع بين التوحيد والتثليث فان الكتاب النصارى عن اللاهوت حاولوا تأجيل النظر العقلي . في هذه القضية التي يرفضها العقل ابتداء . ومن ذلك ما كتبه القس ( يوطر ) في رسالة ( الأصول والفروع ) حيث يقول :
( قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا . ونرجو ان نفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل حين يكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات وما في الأرض وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية « 2 »
والله سبحانه يقول : ان هذه المقولات كلها كفر . وهي تتضمن - كما رأينا - القول بألوهية المسيح ( ع ) . والقول بان الله ثالث ثلاثة .
وليس بعد قول الله سبحانه قول :
( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ )
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ )
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ )
( وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ )
( أَ فَلا يَتُوبُونَ )
.
ثم يواجههم بالمنطق الواقعي القويم . لعله يرد فطرتهم إلى الادراك السليم . مع التعجيب من أمرهم في الانصراف عن هذا المنطق بعد البيان والايضاح :
( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ . . )
وأكل الطعام مسألة واقعية في حياة المسيح ( ع ) وأمه . وهي من خصائص الحادثين ودليل على بشرية المسيح وأمه - أو على ناسوته
هامش
( 1 و 2 ) نقلا عن كتاب محاضرات في النصرانية للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة .