مع الكافرين ما فعله بنو إسرائيل مع عبدة الأصنام . فيتولون أعداء الاسلام مع أنهم يقرءون ما ذا يقول الله عزّ وجل عن غيرهم حين تولوا الكافرين وقد ورد في الخبر عن سادة البشر : ان من رأى ما يغضب الله تعالى من المعاصي ولم يغضب لذلك استحق غضب الله عليه وكان شريكا لفاعل المعصية بالاثم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 82 إلى 86 ]
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 )
البيان : ان صيغة العبارة تحتمل أن تكون خطابا للرسول ص وأن تكون كذلك خطابا خاصا خرج مخرج العموم . لأنه يتضمن امرا ظاهرا وهي صيغة لها نظائرها في الأسلوب القرآني . فإذا تقرر هذا فان الامر الذي يلفت النظر في صياغة العبارة . ان اليهود أشد عداوة للمسلمين حتى من عبدة الأصنام وهذا امر محسوس .
( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى )
ان هذه الآيات تصور لنا حالة شريفة لبعض اتباع عيسى ( ع ) ولا يجوز أن تكون لكاملهم والا لما بقي هناك نصارى مقابل مسلمين . لأن الذين تذكرهم الآية الشريفة أصبحوا مسلمين واعتنقوا الاسلام وصدقوا النبي ص وزالت عنهم صفة النصارى وعنوانه الا بلحاظ ما كانوا عليه سابقا . وهذا أمر مقطوع انه ليس لجميع النصارى بل لبعضهم خاصة .