يقول الإمام الصادق ( ع ) هذه الآيات نزلت في النجاشي ملك الحبشة حينما هاجر المسلمون اليه من ظلم قريش وكان قائدهم جعفر بن أبي طالب ( ع ) وقد أرسلت قريش وفدا للنجاشي ليردهم إليهم بقيادة عمرو العاصي . وارسلوا اليه هدايا بالغة .
فأرسل وراء جعفر وجماعته فسأله عما يذكر وفد قريش فجعل جعفر يشرح له حالهم مع قريش .
فقال : أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم . فقال عمرو العاص لا بل أحرار كرام . فقال سلهم الهم علينا ديون يطالبوننا بها - فقال لا - فقال فلكم في أعناقنا دماءنا تطالبون بها . قال عمرو العاص : لا . فقال جعفر فما تريدون منا ( آذيتمونا فخرجنا من بلادكم لنسلم من ظلمكم لنا قال عمرو : أيها الملك خالفوننا في ديننا وسبوا الهتنا وأفسدوا شبابنا .
وفرقوا جماعتنا فردهم الينا لنجمع أمرنا . فقال جعفر ( ع ) أيها الملك لقد خالفناهم حين بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام . وأمرنا بالصلاة والزكاة وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها . وحرم الزنا والربا . والميتة والدم ولحم الخنزير .
وأمرنا بالعدل والاحسان وايتائى ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي .
فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى بن مريم . ثم قال النجاشي يا جعفر تحفظ شيئا مما انزل الله على نبيكم قال نعم فقرأ عليه سورة مريم . فلما بلغ إلى قوله وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا ) . .
فلما سمع النجاشي بهذا بكا بكاء شديدا . وقال هذا والله هو الحق . فقال عمرو العاص أيها الملك ان هذا مخالف لنا فرده الينا فرفع
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 468
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٤٦٨