تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
عن الإمام الصادق ( ع ) : ان الله تعالى أمر آدم ( ع ) أن يجعل وصيه ولده هابيل من بعده ويسلمه ميثاق الأنبياء والشرائع التي أنزلت عليه من ربه ، ففعل آدم كما أمره الله عزّ وجل : وكان ولده قابيل أكبر سنا من أخيه هابيل فأخذته الحمية واتهم والده بالمحاباة لأخيه عليه فيما فعل من الوصية له ، فقال آدم : هذا الامر من الله تعالى وليس لي به دخل فلم يصدق قابيل فأمر الله تعالى آدم أن يأمرهما أن يقربا قربانا فمن نزلت نار فأكلت قربانه فهو الوصي . فرضيا بذلك وقربا كل منهما ، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل دون قربان قابيل فحسده أيضا على ذلك ووسوس له الشيطان قتل أخيه فقتله كما ذكر في القرآن المجيد . وليس الامر كما يروي الافاكون ان النزاع كان بينهما لأجل زواج كل منهما أخت الآخر فهذا كذب وافتراء على الله وصفوته الذين عصمهم الله وطهر طينتهم من كل رجس وفساد . وقد ذكرنا كيفية بدء النسل في أول الجزء الأول من هذا الكتاب فليراجعه من أحب ص ( 34 ) .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 32 ]

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) البيان : من أجل ذلك الاعتداء في الأرض وعلى المسالمين الخيرين ، الذين لا يريدون شرا ولا عدوانا ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر نفعا - يعدل قتل النفس الواحدة قتل الناس جميعا . هذا فيما أخذ المعنى على الظاهر أما إذا تعمقنا في فهم المعنى فإنه ينعكس ظهور المعنى فمما يناسب ان يكون المراد بالقتل الذي يعدل قتل الناس جميعا ، هو الضلال والاضلال للنفس وخروجها من الهدى إلى الضلال ومن الصلاح إلى الفساد .