تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
البيان : ان هذا المنهج المتكامل يأخذ النفس البشرية من أقطارها جميعا ، ويخاطب الكينونة البشرية من مداخلها جميعا ، ويلمس أوتارها الحية كلها ، وهو يدفعها إلى الطاعة ويصدها عن المعصية . . ان الهدف الأول للمنهج هو تقويم النفس البشرية وكفها عن الانحراف وما يقعها في الجرائم ، والعقوبة نتائج ملازمة للجرائم ، فمن أراد الابتعاد عن العقوبة ابتعد عن ارتكاب الجرائم والمعاصي التي تلازمها العقوبة لا محالة ، بدون اختيار فمن رمى نفسه من شاهق لزمه أن يموت بدون دافع للموت عنه ، وهكذا من شرب السم القاتل .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )
، فالخوف ينبغي أن يكون من الله ، فهذا هو الخوف اللائق بشيم العقلاء ، الذين يريدون لأنفسهم الكرامة والسعادة ، والراحة والأمان الدائم الخالد . أما الخوف من السيف والسوط فهو منزلة هابطة ، لا يحتاج إليها أو لا تهتم بها الا أصحاب النفوس الهابطة المنحطة . فمن عرف الله على حقيقته يستحيل بعد أن يخشى سواه فيما يخالف أو يطلب غير رضاه . وهذا أولى وأكرم وأزكى لأرباب العقول النيرة ، والبصائر المضيئة . على أن تقوى الله عزّ وجل هي التي تصاحب الضمائر الحية في السر والعلن ، وهي التي تكف الشرور والمخاوف عن أربابها . ولا يبقى لدى المخلوقات أجمع سبيل عليها .
( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ )
: أي اتقوا الله يعني أطيعوه واطلبوا منه الوسائل والأسباب الموصلة لكل خير وعافية وغنى وأمان وسعادة ، في الدنيا والآخرة لان ذلك بيده دون سواه .
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
، وأنى لمخلوق أن يفلح أو يرى الفلاح الا بتقوى الله وطاعته والانقطاع اليه .