البيان : انها حلقة من قصة بني إسرائيل التي فصلها القرآن المجيد ، فأوسع تفصيلها لحكمة متشعبة الجوانب ، من جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أول من واجه الدعوة الاسلامية ، بالعداء والكيد ، وهم كانوا يبشرون أنفسهم وغيرهم فيها وفي مجيء رسوله النبي الأمن الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويبين لهم ما أخفوه من الحقائق .
ان جبلة اليهود لتبدو هنا على حقيقتها مكشوفة بلا حجاب ولو رقيق من التجميل انهم أمام خطر
( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ )
. .
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ )
هكذا تصدر منهم الوقاحة الجافة ، هذه نهاية وقاحتهم مع نبيهم المرسل إليهم رحمة ورأفة بهم خلصهم من فرعون الذي كان يذبحهم ويستحى نسائهم ويسترقهم
قال - عزّ وجل -
( فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ )
.
وهكذا أوقعوا أنفسهم في التيه ، وهم على أبواب الأرض المقدسة ، ولم يزالوا في التيه حتى فنوا وماتوا عن آخرهم إلى جهنم وبئس المصير وأنشأ الله تعالى من ذريتهم قوما آخرين لم يرتكبوا الجريمة التي ارتكبها الآباء الأشرار من قبل .