لأن هذه النفس التي فسدت وضلت قد تسبب فساد وتضليل ألوف النفوس وقد يتولد من نسلها آلاف البشر على الفساد والضلال ويكون الوزر والاثم على الذي أفسد وأضل الأولى من هذه السلسلة .
ولذا قد ورد في الخبر : انه ما أهرق محجاب دم ولا هتك عرض ، ولا انتهب مال منذ توفى رسول الله ص إلى يوم القيامة الا في رقبة الأول والثاني اللذان اغتصبا الحق من أهله واحرقا باب فاطمة الزهراء ( ع ) وأسقطا جنينها وسلباها ارثها ونحلتها التي أنحلها إياها رسول الله ص بأمر من الله تعالى حيث يقول
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )
. وهكذا يجري الامر فيمن هود اليهود ونصر النصارى .
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )
البيان : حدود هذه الجريمة التي ورد فيها هذا النص هي الخروج على امام الحق والعدل الذي اختاره الله تعالى ونص عليه رسول الله ص ، وكان أول أئمة الهدى ومصابيح الدجى والعروة الوثقى أمير المؤمنين وبعده أبناؤه المعصومون الأحد عشر آخرهم قائمهم ( ع ) وهو الذي عناه الله تعالى بقوله : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين .
يقول الإمام الصادق ( ع ) كانت بعد موت جدي ردة لم يسلم منها الا أربعة نفر ( سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ) رضوان الله عليهم . وكل من اغتصب حق