تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يتقربون بها إلى الله زلفى ، كان هذا على الأقل في مبدأ الامر ثم نسوا أصل الأسطورة ، وأصبحوا يعبدون الأصنام ذاتها ، بل يعبدون جنس الحجر كما سيأتي إن شاء الله . كذلك كان بعضهم يعبد الشيطان نصا - ولم يزل لحد الآن في نواحي الموصل بالعراق منهم فريق - انهم يدعون الشيطان - عدوهم القديم - ويستوحونه ويستمدون منه هذا الضلال والشيطان يتمثل في نفسه وما يبثه في النفس من شهوات ونزوات . . والمسلم يكافحه في ذات نفسه كما يكافحه في اتباعه ، معركة متصلة طوال الحياة ، ويستعين بالله عليه . ومن يجعل الله مولاه ويستعين به على الشيطان ، فهو ناج ، ومن يجعل الشيطان مولاه فهو الهالك
( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً )
خسر سعادة الدنيا والآخرة
( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً )
وحين يرتسم المشهد على هذا النحو ، والعدو القديم يفتل الحبال ويضع الفخ ليستدرج فريسته
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً )
. والصدق المطلق في قول الله هنا ، يقابل الغرور الخادع والأماني الكاذبة في قول الشيطان . وشتان بين من يثق بوعد الله ، ومن يثق بتغرير الشيطان له .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 124 ]

لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) البيان : ولقد كان اليهود والنصارى يقولون
( نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ