تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
القرآني الذي يفتي فيه المؤمنين فيما يستفتون فيه الرسول ص في أمر النساء ويقص عليهم حقوق اليتيمات وحقوق الوالدات الضعاف وينتهي بربط هذه الحقوق وهذه التوجيهات كلها بالمصدر الذي جاء من عنده هذا المنهج
( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً )
. فهو غير مجهول وغير ضائع ، وغير متروك ، فهو مكتوب ومسجل في كتاب حق وعدل وهذا هو المرجع الأخير الذي يعود اليه المؤمن ، ويلاقي جزاء ما صنع وفعل وتحرك وسكن ويحصد غدا ما يزرعه اليوم ، ويسكن غدا ما بناه في هذه الحياة الوقتية ، قال الشاعر :
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * الا التي كان قبل الموت بانيها

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 128 إلى 130 ]

وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) البيان : ان الله تعالى ينسم القلوب التي دبت فيها الجفوة والجفاف ، نسمة من الندى والايناس والرغبة في ابقاء الصلة الزوجية ، والرابطة العائلية . ان الاسلام يتعامل مع النفس البشرية بواقعها كله ، فهو يحاول - بكل وسائله المؤثرة - أن يرفع هذه النفس إلى أعلى مستوى تهيئها لها طبيعتها وفطرتها ، ولكنه في الوقت ذاته لا يتجاهل حدود هذه الطبيعة والفطرة ، ولا يحاول أن يقسرها على ما ليس في طاقتها ، ولا يقول للناس اضربوا رءوسكم في الحائط فانا أريد منكم كذا والسلام ، سواء كنتم تستطيعون أو لا تستطيعون .