فإذا كان الشيطان وحزبه الأشرار لا يتمكنون على خداع أهل الايمان الصحيح من المؤمنين العاديين فكيف يمكن لهم من خداع أشرف العالمين وسيد النبيين .
ولذا ترى ان الله يمتن على عباده ان هداهم لمعرفته ومعرفة طاعته التي فيها سعادتهم في الدنيا والآخرة ، والمنة تكون على قدر العطية ، فما أعطاه لنبيه محمد ص ما أعطاه لمخلوق سواه فالمنة عليه اضعاف ما له على سواه ، والحمد والشكر من النبي لخالقه ومولاه ، ينبغي أن تكون فوق وأضعاف ما يجب على سواه .
( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )
ونعمة الاسلام على النبي ص وعلى المسلمين عامة منة عظيمة ، فقد ولد الانسان معها ميلادا جديدا وأخرج بها من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهدى ، ومن الموت إلى الحياة وهي المنة التي لا يعرف قدرها الا الذي عرف حقيقة الاسلام ، وعرف ما كان عليه الناس قبل الاسلام من فوضى وظلم وجهل وذل وصغار ، وهوان وعدوان .
ولذا ترى المسلمين لما تركوا الاسلام رجعوا إلى ما كانوا عليه وشملتهم الذلة والخزي والهوان .
( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ . . )
لقد تكرر في القرآن النهي عن النجوى . وهي أن تجتمع طائفة لتبيت مؤامرة على أهل الحق والعدل ، وكان اتجاه التربية الاسلامية واتجاه التنظيم الاسلامي ان يأتي كل انسان إلى النبي ص يستمع منه ما فيه خيره وصلاحه المنحصر منه دون سواه .
ولقد كان المسجد هو ندوة الجماعة المسلمة تتلاقى فيه وتتجمع