تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وَأَحِبَّاؤُهُ )
وكانوا يقولون
( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
وكان اليهود لا يزالون يقولون : ( نحن شعب الله ) ولعل بعض المسلمين كانوا يتركون العمل اعتمادا على قوله عزّ وجل
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )
وان الله سيتجاوز عما يقع منهم بما أنهم المسلمون . فجاء هذا النص يرد على الجميع ويخبرهم أن الايمان بالله العظيم ، واعتناق الدين الصحيح مع العمل الصالح ، هو فقط المنجي من العتاب والعقاب عند علام الغيوب الحق العدل الذي لا يدع صغيرة ولا كبيرة الا يحصيها ويجازى بالاحسان احسانا وبالسيئات عذابا وهوانا واتباع الاسلام هو اتباع لإبراهيم الخليل ( ع ) دون سواه .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 125 إلى 126 ]

وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) البيان : وافراد الله تعالى بالألوهية يصاحبه في القرآن كثيرا أفراده سبحانه بالملك والهيمنة والسلطان والقهر والتدبير ، فالتوحيد الاسلامي ليس مجرد توحيد ذات الله وكفى ، كلا انما هو توحيد ايجابي في كل حركة أو سكون تجري في هذا الكون وما حواه ، ومتى شعرت النفس وأيقنت أن لله ما في السماوات وما في الأرض ، وانه بكل شيء محيط لا يفلت شيء عن حكمه وسلطانه ، كان هذا باعثها القوي إلى الاعتزاز بهكذا إله ، وبهكذا معبود على كل شيء قدير وإذا قال للشيء كن فيكون وهو مع عبيده أينما كانوا وهو أرأف بهم من أنفسهم فهو مالك كل شيء وبكل شيء محيط ، لا يقهره شيء ولا يفوته شيء وهو على كل شيء قدير .