تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 127 ]

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 ) البيان : لقد أثارت الآيات اللاتي نزلت في أوائل السورة عن النساء وقد استفاضت أسئلتها في بعض شئونهن ، وظاهرة لسؤال المسلمين واستفتائهم في بعض الأحكام ، ظاهرة لها دلالتها في المجتمع المسلم الناشئ ، وفي رغبة المسلمين في معرفة أحكام دينهم في شؤون حياتهم ، فقد كانت الهزة التي أحدثتها النقلة الكبرى ، من الجاهلية إلى الاسلام في نفوسهم هزة عميقة ، بحيث أصبحوا يشكون ويشفقون من كل أمر كانوا يأتونه في جاهليتهم ، مخافة أن يكون للاسلام فيه رأي غير ما هو عليه سابقا . وهذه اليقظة وهذه الرغبة في مطابقة أحوالهم لاحكام الاسلام ، هي العنصر البارز في هذه الفترة ، للاستفسار عن بعض الأحكام بهذه الروح . لقد كانت بالقوم حاجة إلى معرفة احكام دينهم ، لأنها هي التي تكون نظام حياتهم الجديدة . وهنا نجد جزاء تطلعهم لله ، وجزاء حرارتهم لمعرفة ما يرضي الله عزّ وجل ، وصدق عزيمتهم على تطبيق أوامره ونواهيه بدون أدنى تفريط ، لذلك استحقوا عناية الله بهم وحراسته لهم ونصرهم على أعدائهم وجعل الرعب في قلوب أعدائهم بمجرد رؤيتهم وسماع أصواتهم في ساحة الكفاح : ( اللهم ارزقنا هيبة المتقين )
( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ )
. فهم كانوا يستفتون الرسول ص - والله سبحانه - يتفضل فيقول للشيء -
( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ )
، ومن ثم ينتهي هذا النص