تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الذي يقبل بعد الاعتذار . وهو ان التوبة مقبولة ما لم تأتي علامات الموت فقط . وحينئذ يغلق الباب وتوقف الأقلام :
( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ . . )
فعليك أيها العاقل من الحذر الشديد . فلا يخدعنك الشيطان الرجيم فإنه يغريك بتأخير التوبة حتى يأتيك الموت .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 113 إلى 114 ]

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) البيان : ان محاولة أهل الضلال والباطل في اضلال أهل الهدى والحق كثيرة حتى يكونوا يطمعون في خدعة النبي ص لعله يوافقهم في الانحراف عن الهدى والحق ولكن خابوا فيما أملوا وحاولوا فان من عرف الحق والعدل عن فهم ورشد يستحيل أن يميل أو ينحرف ولذا - لما قال الشيطان فوعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين - قال عزّ وجل :
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ . . . )
والمراد بقوله عزّ وجل : ليس لك عليهم سلطان في الغواية ، لأنهم عرفوا الحقيقة عن ايمان ويقين وأيقنوا أن الالتزام بها حياة ونور . والانحراف عنها موت وعمى وظلام ، ويستحيل لعاقل مختار ان يترك الهدى والنور والحياة ، ويختار الضلال والظلام والموت . قال عزّ وجل :
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ )
( أم هل يستوي الاحياء والأموات ) . أم
( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ )