يَعْمَلْ سُوءاً )
. .
( ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً )
وانما هذه التوبة يحددها أمير المؤمنين ( ع ) بشروط أربعة : الأول الندم على ما مضى من عصيانه ، الثاني : العزم والجزم بعدم العود إلى العصيان ابدا . الثالث :
ارجاع حقوق الناس إليهم حتى لا يبقى لأحد عليه حق ابدا إذا كان قادرا والعزم على الوفاء بما عليه عند القدرة على ذلك وهذا يكفيه ، الشرط الرابع : ان يقضي ما فاته من الفرائض حال عصيانه بقدر ما أمكن .
والآية الثانية تقرر فردية التبعة . وهي القاعدة العادلة . التي يقوم عليها التصور الاسلامي في الجزاء على الاعمال . وهي التي تثير في قلب كل مؤمن شعور الخوف وشعور الطمأنينة . اما الخوف من حيث إنه يعلم يقينا انه لا يقدر ان يتحمل عنه أوزاره ابدا واما الطمأنينة فمن حيث إنه يعلم يقينا انه لا يؤاخذه الله بعمل غيره ويحمل عليه أوزاره عليه . فليست هناك خطيئة موروثة في الاسلام . كالتي تتحدث عنها تصورات الكنيسة كما أنه ليست هناك كفارة صكوك غفران كما هو عند أرباب الكنيسة . فجريمة الانسان لا يمحوها الا التوبة والإنابة .
والمحسن في مأمن من كل تبعة يعملها سواه .
وعندئذ تنطلق كل نفس حذرة من الدنو إلى الخطيئة . مطمئنة انها لا تحاسب الا على ما كسبت انه توازن عجيب في هذا التصور الفريد .
وهو احدى خصائص التصور الاسلامي . واحد مقوماته التي توافق الفطرة الصافية وتحقق العدل الإلهي المطلق .
وبهذه القاعدة الاسلامية التي يرسمها القرآن المجيد يكون ميزان العدالة الذي يحاسب كل فرد على ما اجترح . ولا يدع المجرم يتملص ولا يدع المحسن يتعثر . وفي الوقت ذاته يفتح باب التوبة امام الخاطئين بشروطها الأربعة ( الندم ، والعزم ، والوفاء ، والقضاء ( ثم يصدر الانذار