البيان : انا نحس في التعبير صراحة . يفوح منها الغضب للحق .
والغيرة على العدل وتشيع في جو الآيات وتفيض منها : وأول ما يبدو هذا في تذكير رسول الله ص بتنزيل الكتاب اليه بالحق ليحكم بين الناس بما أراه الله واتباع هذا التذكير بالنهي عن أن يكون خصيما للخائنين . يدافع عن خصمهم محاباة وانحراف عن العدل وحيفا على الخصم في الدين ان كان الحق له عند المحاكمة . فعداوة الدين شيء .
والعدل بين المتخاصمين شيء آخر . ويعقب الوصف بالاثم والخيانة تصوير منفر لسلوك هؤلاء الخونة الآثمين
( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ )
وهي صورة زرية داعية إلى الاحتقار والسخرية . زرية بما فيها من ضعف والتواء . . وهم يبيتون من الكيد والمؤمرة والخيانة ويخفونها من الناس خشية اللوم والنقيضة . ولا يخافون الله ولا يخشون عذابه وعقابه للعاصين وتستمر الحملة التي يفوح منها الغضب على كل من جادل عن الخائنين الخبيثين المجرمين :
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . )
.
اللهم لا مجادل عنهم يوم القيامة ولا وكيل فما جدوى الجدال عنهم في الدنيا وهي لا تدفع عنهم شيئا من العذاب .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 110 إلى 112 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 )
البيان : الآية الأولى تفتح باب التوبة على مصرعيه وباب المغفرة للتائبين تحقيقا متيقنا وتجزم لكل مذنب تائب في العفو والاحسان .
( وَمَنْ