تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كانوا متفوقين أيضا في تصورهم للكون والحياة . ولغاية وجودهم الانساني . تفوقهم في التنظيم الاجتماعي الناشئ من تفوق منهجهم الرباني . وكانت الصلاة رمزا لهذا كله . وتذكيرا بهذا كله . ومن ثم كانت سلاحا في المعركة . بل كانت هي السلاح الماضي الفريد . والأمر الثاني الذي يلفت النظر في هذا النص هو التعبئة الروحية الكاملة تجاه العدو وهذا الحذر الذي يوصي المؤمنون به تجاه عدوهم الذي يتربص بهم لحظة غفلة واحدة عن أسلحتهم وأمتعتهم . ليميل عليهم ميلة واحدة . ومع هذا التحذير والتخويف والاطمئنان والتثبيت إذ يخبرهم انهم انما يواجهون قوما كتب الله عليهم الهوان
( إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً )
على أن هذا الحذر وهذه التعبئة النفسية وهذا الاستعداد بالسلاح المستمر ليس من شأنه ان يوقع المسلمين في المشقة . فهم يأخذون منه بقدر الطاقة . ثم يختم هذا التوجيه بالتشجيع على المضي في الجهاد ويلمس القلوب المؤمنة لمسة عميقة تمس اعماق القلوب . وتلقى الضوء القوي على البصائر
( وَلا تَهِنُوا )
. .
( فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ )
( ولكن
( تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ )
انهن كلمات معدودات ولكن يتضمن الخطوط الحاسمة ويكشفن عن الشقة البعيدة بين جبهتي الصراع . ان أعداءهم كذلك يتألمون . وينالهم القرح ولكن شتان بين هؤلاء . وهؤلاء . ان المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم . ويرتقبون عنده جزاءهم فأما الكفار فهم ضائعون مضيعون . ان عاشوا أشقياء تعساء . وان ماتوا فإلى النار وبئس القرار

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 109 ]

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 )