تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ألم تعلموا ان الساكت عن انكار المنكر شيطان اخرس وهو يشارك المجرم في اجرامه . و
( قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ )
( قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها )
. انه لم يكن العجز الحقيقي هو الذي يحملهم على قبول الذل والهوان . بل هو حرصهم على دنياهم . وهنا بنهي المشهد المؤثر :
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ )
ويمضي هذا الحكم إلى آخر الزمان . متجاوزا تلك الحالة الخاصة التي كان يواجهها النص في تاريخ معين وفي بيئة معينة . يمضي حكما عاما يلحق كل مسلم تناله الفتنة في دينه .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) البيان : ان المنهج الرباني القرآني . يعالج في هذه الآية مخاوف النفس المتنوعة وهي تواجه مخاطر الهجرة . في مثل تلك الظروف الحرجة والتي قد تتكرر بذاتها في كل حين مع الأشرار . فهو أولا يحدد الهجرة - بان تكون في سبيل الله - وهذه هي الهجرة المعتبرة في الاسلام فليست هجرة لأجل الدنيا وملذاتها . ومن يهاجر هذه الهجرة - في سبيل الله - يجد السعة . وان مات
( فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
وما الذ هذه الهجرة واربحها ان عاش وجد سعة وان مات مات شهيدا وهل هناك سعادة وثراء اسمى وأغلى من ذلك يا أولى الألباب .
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ )
ان الضارب في الأرض في حاجة ماسة إلى الصلة الدائمة بربه تعينه على ما هو فيه . واما القصد هنا انه ينبئ ان الصلاة لا تترك بحال فإذا خاف الانسان على نفسه من لص أو وحش
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 355 | محمد حسن القبيسي العاملي