تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
في توبتهم المخلصين في انابتهم ورجوعهم إلى خالقهم ومولاهم اما الذين يموتون على اجرامهم وعصيانهم لمولاهم ، فهؤلاء يموتون على غير دين الله وعلى غير الاسلام وان كانوا يقرون بأفواههم وأعمالهم أعمال الملحدين المكذبين فإنهم يموتون كافرين .
( أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
وهكذا يشتد المنهج الرباني على المجرمين كما يرحب بالتائبين .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 ) البيان : كان العرب في الجاهلية إذا مات الرجل فأولياؤه أحق بامرأته يرثونها كالبهائم وكان بعضهم إذا توفي عن امرأة فوليه يتولى أمرها اما ينكحها واما يزوجها ويأخذ صداقها . وكان بعضهم إذا طلق المرأة يمنعها ان تتزوج غيره ، حتى يعطى مما يريد ويرضى . وهكذا مما لا يتفق مع النظرة النزيهة في الاسلام ، ومن هذا الدرك الهابط رفع الاسلام تلك العلاقة إلى تلك المستوى العالي الكريم اللائق بكرامة بني آدم ، الذين كرمهم الله وفضلهم تفضيلا . فحرم الاسلام جميع تلك الجرائم ، كما حرم العضل - وهو تعذيبها حتى تسامح بسياقها مقابل اطلاقها - والاسلام الذي ينظر إلى الزوجة بوصفها سكنا وأمنا وينظر إلى العلاقة الزوجية بوصفها رحمة للرجل ويقيم الأسرة على الاختبار المطلق كي تقوم على التحابب والتعاطف ، هو الاسلام ذاته الذي يقول للرجال
( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً )
.
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 311 | محمد حسن القبيسي العاملي