تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فلا دين ولا ايمان ، ولا اسلام ، انما هو الشرك والكفر والفسوق والاجرام لهؤلاء . هذا هو الامر في جملته وفي حقيقته . . ومن ثم يستوي أن يكون الخروج على حدود الله تعالى في أمر واحد أو في الشريعة كلها ، لان الامر الواحد هو الدين ، فالعبرة بالقاعدة التي تستند إليها الأوضاع هذه هي الحقيقة الكبيرة التي تشير إليها الفرائض المذكورة ، فاما اسلام واذعان ، واما كفر وعصيان .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) البيان : ان الاسلام يمضي هنا على طريقة في تطهير المجتمع وتنظيمه ، فأمر أول الأمر بابعاد النساء الفاحشات . . ثم اختار فيما بعد عقابهن وعقاب الرجال أيضا عقوبة واحدة . هي حد الزنا كما ذكر في سورة النور ، وهي الرجم للمحصنات ، والجلد لغيرهن وكذلك الرجال ، وفي كل حالة يوفر التشريع الاسلامي الضمانات التي يتعذر معها الظلم والخطأ والظن . وفي النص دفة هائلة فهو يحدد أربعة شهود يرون الجريمة رأي العين بدون اشتباه ويمنع من شهادة النساء مهما كثرن في هذه الجريمة ، لعلمه بالميل مع عاطفتهن الكثيرة . وفي المجتمعات الجاهلية اليوم تتعاون جميع الأجهزة على تحطيم الحواجز الأخلاقية وتزيين الشهوات البهيمية ، وعلى اهاجة الجنس بشتى الوسائل ، وعلى ترذيل المشاعر الفطرية . وحين ندرك عمق هذه الحقيقة ندرك جانبا من عظمة الاسلام